العناوين أخبار إقتصادية الأسواق الكبرى بالمغرب : نحو تكريس نمط استهلاكي جديد 

الأسواق الكبرى بالمغرب : نحو تكريس نمط استهلاكي جديد

الأسواق الكبرى بالمغرب: نحو تكريس نمط استهلاكي جديد
يبدو أن رياح العولمة التي تهب على المجتمع المغربي لم تستثني حتى نمطه الاستهلاكي، فالمغرب الذي تعود خلال سنوات طويلة على التبضع من بقال الحي أو الأسواق اليومية والأسبوعية يجد نفسه اليوم أمام واقع جديد أملته مغريات الأسواق الكبرى التي انتشرت بوثيرة متسارعة خلال العقد الأخير، ليتخلى بذلك المستهلك المغربي عن قفته المعهودة ويواكب الموضة العصرية في التسوق عبر مراكز تجارية أرحب حيث العربة الصغيرة المجرورة والتجوال بكل حرية بين أروقة ورفوف صففت عليها بكل جاذبية مختلف البضائع بعلاماتها التجارية المتنوعة المحلية والمستوردة مع إشارة لسعر كل منها ناهيك عن خدمة توجيهية للزبون يوفرها منشطون خاصون بكل رواق.
بجولة بسيطة داخل إحدى هذه الأسواق يتضح بجلاء مدى الإقبال المتزايد عليها من كل الأعمار والفئات الاجتماعية، بل إنها تحولت من مجرد مراكز تجارية تعرض سلعا إلى فضاءات تقدم خدمات متكاملة يستمتع مرتادوها بوجبات سريعة وألعاب ترفيهية للأطفال ومسابقات وحملات إشهارية ووصلات موسيقية وفرصة تذوق منتجات جديدة مجانا بعين المكان، ليتحول التسوق من مهمة مملة وشاقة تستنزف الوقت والجهد إلى مناسبة لكسر الروتين اليومي ومتنفس للترويح على النفس.
في محاولة لصبر أغوار الظاهرة انكبت إحدى مكاتب الدراسات والتسويق على إجراء دراسة ميدانية خلصت إلى نتائج هامة أولاها أن هاته الأسواق لم تعد حكرا على ذوي القدرة الشرائية المرتفعة بل حتى أصحاب الدخل المتوسط والمحدود وجدوا فيها ضالتهم مستفيدين في ذلك من تنافسية أسعارها وجودة منتجاتها، النتيجة الثانية المستنبطة تتمثل في الحصة الهامة التي تحضى بها المنتجات الغذائية ضمن سلة مشتريات الزبائن خاصة أولئك الذين يعطلون التسوق أسبوعيا أو شهريا، غير أن اللافت للانتباه يتجلى في تأكيد نسبة مهمة ممن شملتهم الدراسة على الاحتفاظ بعادة الاستعانة ببقال الحي خاصة عندما يتعلق الأمر بمواد استهلاكية اعتيادية لا تستوجب عناء التنقل إلى المركز التجاري بالنظر إلى عامل القرب والهامش الزمني المتسع للخدمة التي يوفرها البقال وكذا إمكانية الاقتراض التي يمنحها، آخرون على الرغم من إشادتهم بالخدمة المتكاملة التي توفرها هذه الأسواق اشتكوا من طول الانتظار أمام شبابيك الدفع عامة في نهاية الأسبوع وأيام العطل والأعياد.
أكيد أننا اليوم نعيش مرحلة انتقالية من نمط تقليدي في التسوق والاستهلاك إلى نمط عصري ما فتئ يفرض نفسه تدريجيا في ظل التحولات التي تشهدها بنية المجتمع المغربي الفتي والتواق إلى كل جديد والإكراهات المتزايدة لعامل الوقت بفعل انخراط المرأة في العمل خارج البيت وحاجتها إلى وسيلة تسوق سريعة وفعالة لتلبية مستلزماتها الأسرية، من جهتها لم تذخر الأسواق الكبرى جهدا عبر الميزانيات المرصودة للدعاية والتسويق لاستقطاب فئات اجتماعية جديدة خاصة مع احتدام المنافسة بفعل ولوج مراكز تجارية عالمية السوق المغربية.
قارفا وديع

|