مدير النشر : عبد العزيز الإ دريسي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-

 

 


العناوين أخبار دولية الانتخابات الأمريكية رجل أسود وامرأة وأقليات..

الانتخابات الأمريكية رجل أسود وامرأة وأقليات..





تشهد الانتخابات الأمريكية الحالية معركة نموذجية في قالب ديمقراطي مبلور خاصة داخل الحزب الديمقراطي بين المرشح باراك اوباما وهيلاري كلينتون، هذا القالب الديمقراطي الفريد ظهرت فيه استعمال العديد من وسائل التشويه والعنصرية خاصة بعد ظهور القس جيريمياه على شاشات التلفزة يقول "اللعنة لأمريكا"، وكذلك التركيز على الاسم الثلاثي لأوباما الذي يحمل اسم مسلم، وغيرها من وسائل المسمى بـ"الديمقراطية الانتخابية".
إن ما يميز هذه الانتخابات أنها قد تقف على باب التاريخ من قبل وصول رجل اسود إلى أعتاب البيت الأبيض، أو امرأة ولا شيء أكثر؟ فماذا سيكون موقف المواطن الأمريكي إذا استيقظ ذات يوم وعلم أن رئيس بلاده شخص أسود أو امرأة؟
لكن ما يميزه أكثر ما هو دور الأقليات كون هذه الانتخابات تأخذ طابعا عنصريا وتشويهها خاصة بالنسبة للمسلمين من جهة واستعمال اليهود لقوتهم من اجل الحفاظ على مصالح إسرائيل التي حرص عليها الحزب الجمهوري خلال الولايتين المتتاليتين للرئيس بوش الابن؟
فعلى الرغم من تشكيل "المسلمين" الأمريكيين لقوة انتخابية معتبرة لا يستهان بها من حيث العدد والنوعية، وتعليق العديد من البلدان الإسلامية آمالها على جالياتها الإسلامية المنتشرة في الولايات المتحدة، فإن تاريخ الانتخابات الأمريكية لم يسجل، حتى الآن، حضوراً مؤثراً لتلك القوة الانتخابية المهملة نسبياً والمسقطة عملياً من حسابات المرشحين الأمريكيين.
ويبدو أن لتوزع انتماءات المسلمين الأمريكيين والصراعات المذهبية والعرقية التي حملوها معهم إلى الولايات المتحدة أثراً كبيراً في تفتيت قوتهم الانتخابية وإهمال نشاطهم السياسي الطويل والمهم.كما يتجلى العامل الأهم في ضعف تأثير الصوت المسلم في الانتخابات الأمريكية يعود إلى تشرذمه الداخلي ذاتياً وعدم حسم الكتلة الأكبر منه لخياره في تأييد مرشحي أحد الحزبين الأمريكيين الكبيرين (الجمهوري والديمقراطي). فقد أظهرت نتائج استطلاع أجراه (مركز واشنطن الإسلامي لحقوق الإنسان) أن أكثر من نصف الناخبين المسلمين لا يزالون في مرحلة تقييم واستكشاف المرشحين من كلا الحزبين، وأنهم لم يحسموا بعد اختيارهم وبالتالي صوتهم الانتخابي.
إلا أن التاريخ العملي للنشاط السياسي لمسلمي أمريكا يشهد بميلهم نحو مرشحي الحزب الديمقراطي الأكثر انفتاحاً على الأقليات الدينية والعرقية في المجتمع الأمريكي، ويتوقع أن تؤيد الكتلة الانتخابية المسلمة المرشح (أوباما)، لكون معظم المسلمين الأمريكيين من أصل إفريقي، بالإضافة إلى أنه ينظر إلى (أوباما) على أنه أكثر اعتدالاً وتوازناً، عند الحديث عن القضية الفلسطينية، أكثر من هيلاري كلينتون، ثم إن (أوباما) وقف ضد الحرب على العراق منذ البداية، بعكس هيلاري كلينتون.
والحال أن المراقبين الأمريكيين يتوقعون مشاركة متزايدة للناخبين الأمريكيين من أصول إسلامية في هذه الانتخابات نظراً لما لحق بهم من إجحاف وتمييز في عهد الإدارة الجمهورية برئاسة بوش وعلى مدى ثماني سنوات متواصلة. إلا أن اللافت في اهتمامات المسلمين الأمريكيين انصباب اهتمامهم على قضية التعليم وتصدرها لجملة مطالبهم، وهو ما يعكس نوعية الناخب المسلم وطبيعة اهتماماته، فيما يبدو اهتمامه بالحقوق المدنية تعبيراً واضحاً عما لحق بهم. فهل ينجح الصوت المسلم في تغيير الخارطة الانتخابية الأمريكية، أو على الأقل في جذب اهتمام المرشحين الأمريكيين إلى قوتهم الانتخابية؟!.
أما فيما يخص الأقلية اليهودية، فقد لاحظ كثير من المراقبين أهمية أصوات الناخبين الأمريكيين اليهود، في حسم الانتخابات الأمريكية، حينما تكون المنافسة شديدة بين المرشحين، هذا رغم أن نسبة اليهود بين سكان الولايات المتحدة لا تتجاوز 2 في المائة، ولكنهما أهم نقطتين مئويتين ترجّحان كفة هذا المرشح أو ذاك فلماذا؟
1ـ لأن الناخبين اليهود هم الأكثر تعليماً في المجتمع الأمريكي. فبينما تصل نسبة أصحاب التعليم الجامعي في أمريكا عموماً إلى حوالي 40 في المائة من البالغين، فإنها تصل إلى الضعف بين اليهود (أي حوالي 80%).
2ـ لأن الناخبين اليهود هم الأكثر وعياً واهتماماً بالشأن العام، فقضايا المجتمع والاقتصاد والسياسة والثقافة تشغلهم أكثر من غيرهم من فئات المجتمع الأمريكي، وهم الأكثر مشاركة فيها.
هذه الملامح وغيرها تجعل الوزن النسبي للاثنين في المائة اليهود يصل إلى ما بين عشرة وعشرين في المائة في ترجيح أي مرشح في الانتخابات الأمريكية.
ومن هنا حرص المرشحون على استمالة الناخبين من هذه الفئات الأكثر وعياً ومشاركة وعطاء. وبالنسبة إلى أصوات الناخبين اليهود، يتسابق المرشحون إلى استمالتهم في العقود الستة الأخيرة، من خلال الإسراف في الوعود بدعم إسرائيل والإغداق عليها بالمال والسلاح، وهو الأمر الذي كان ولا يزال مصدر سخط العرب والمسلمين، لكن يميل الناخبون اليهود عادة إلى الحزب الديمقراطي. ويعود ذلك إلى أسباب تاريخية وسوسيولوجية. ففي أوائل عهد الوافدين، كمهاجرين، للولايات المتحدة، فإنهم تعرضوا لصعوبات عديدة في التأقلم والاندماج. وكان الحزب الديمقراطي هو الأكثر تعاطفاً معهم، والأكثر تلبية لمطالبهم وحاجاتهم الأساسية. ولذلك ارتبط الحزب بتسمية تحالف قوس قزح، (Rainbow Coalition) كناية عن جاذبيته للأقليات من مختلف الألوان والأجناس والأعراق.
ولكن الناخبين اليهود في سباق المنافسة الرئاسية هذا العام، يواجهون مُعضلة الاختيار بين هيلاري كلينتون، وباراك أوباما. فمعظمهم لا يرتاحون لأوباما. وفي الولايات التي يتركز فيها اليهود، مثل نيويورك وكاليفورنيا ونيوجرسي، فإنهم صوّتوا في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي لهيلاري كلينتون ضد باراك حسين أوباما. وما أثار حفيظة اليهود أكثر هي تصريحات اوباما حول علاقته بإيران وأمريكا اللاتينية، وهي ما استغلته هيلاري كليتنون من الجانب الآخر.
فمن سيكون رئيس الولايات المتحدة من كل هذا؟ ومن سيصوت لصالح من؟ وهل فعلا سيستطيع المجتمع الأمريكي تجاوز عقبة رجل اسود في الرئاسة، أو حتى امرأة؟ أم سيفضل المجتمع التصويت مرة أخرى للجمهوريين؟ أم كالعادة المصلحة أولا رغم كل شيء؟