| 
المسار الفني لادريس الروخ

أنجز الحوار: نادية بنقاس/ مبعوثة الجريدة
في زيارتنا للمهرجان السادس للفيلم القصير بطنجة الذي انعقد من الفترة الممتدة من 23 إلى 28 يونيو 2008، التقت "جريدة ملتقى الحقيقة" بالفنان المغربي إدريس الروخ الذي كان حاضرا ضمن فعاليات هذا المهرجان.
- ملتقى الحقيقة: هل يمكن لنا معرفة المسار الفني لادريس الروخ؟
- ادريس الروخ :أنا من مواليد مدينة مكناس، أنحدر من حي شعبي "ديور الجداد بن محمد"، حي ذو مجموعة من المتناقضات، ينتمي إلى الطبقة المهمشة أو الجانبية، فيه حياة فوضاوية بشكل أو باخر وبفضله تولدت لدي فوضى داخلية ساعدتني في الحياة الفنية على جميع المستويات. وكما نعلم فمدينة مكناس مدينة جمعت بين الأصالة والمعاصرة.
درست في مجموعة من المدارس التي تنتمي إلى هذا الوسط، تعلمت على يد مجموعة من الأساتذة وشاركت بعدة جمعيات ثقافية، الشيء الذي ساعدني على دخول مجال الفن والمسرح من جميع أبوابه. ومن هنا انطلق بروز بعض مميزات شخصيتي سواء الشخصية أو الفنية التي بدأت مسيرتها بالدراسة بالمعهد العالي للفنون المسرحية والتنشيط الثقافي سنة 1990 والذي أعتبره طريقا للنجومية، حيث فتح لي مجالا أوسع للبحث والتعمق أكثر في هذا المجال الذي يمكنك دخوله محترفا عن طريق هذا الأخير رغم أنك لازلت في طور التكوين أو إن صح التعبير في أول الطريق. لكنه وللأسف لا زال في حاجة إلى اهتمام أكبر من طرف المسؤولين حتى يكون بارزا على الصعيد الوطني والعربي والعالمي، لأن له الفضل الكبير في تكوين عدة نجوم مغربية بارزة. كما أنه ساعدني على القدرة على تشريح وتحليل شخصيات ونصوص من خلال أدوات وكلمات معينة، وعلى كيفية الاستماع والقراءة والمشاهدة، واكتساب مناعة قوية ضد كل السلبيات والصعوبات والعوائق المتوخاة، ثم بالتالي تكوين شخصية فنية ألا وهي الماثلة أمامك الان.
كما فتح لي أبواب الاحتكاك مع شخصيات عالمية سواء في المسرح أو السينما انذاك، حيث انتقلت إلى فرنسا بعد تخرجي للاشتغال بالمسرح الوطني "ستراست بورغ" سنة 1994 ثم بباريس سنة 1995 قصد الدراسة المعمقة للمسرح والفن واكتساب خبرة عالمية، الشيء الذي ساعدني على الانخراط في مجال الفن بشكل أكثر تدقيقا وأكثر خبرة.
- ملتقى الحقيقة: الأعمال الفنية المنجزة من طرف الفنان ادريس الروخ سواء على المستوى الوطني أوالدولي؟
-ادريس الروخ: شاركت في عدة أعمال أجنبية مع فنانين ومخرجين عالميين خلال فترة استقراري بالسويد، وسبق لي التعامل مع المخرج الأمريكي "فليب راك" في فيلم "الوضعية" والمخرج الأمركي أو المخدرم المكسيكي الجنسية "ألخاندرو غونزالس" في "بابل" مع النجم العالمي "براد بيت"، اشتغلت أيضا مع المخرج "بيتر فيليب" في "جنود الكهف"، وانتهيت مؤخرا من تصوير فيلم "غرين زون" مع المخرج "بول غرين غلاس" والذي تم تصويره بين المغرب ولندن، كما لدي عدة أعمال أخرى مع مخرجين فرنسيين، دنمركيين، وسويديين. وطبعا كنت أحاول دائما أن أزاوج بين أفلام مغربية وأجنبية لأني أحب الإشغال بالسينما المغربية التي أبقى دائما أنتمي إليها، والتي تعاملت من خلالها مع مجموعة من المخرجين المغاربة الكبار كحسن بنجلون، اسماعيل محمد، نور الدين الخماري... وأن أكون دائما متصلا بجمهوري المغربي الذي يحبني ويحب أعمالي الفنية، لأن الفن بالنسبة لي شريك حياة، فلا حياة لي من دون فن، ولا تربطني به لحظة ممارسة فحسب، بل هو فصلي المفضل ولا حياة لي من دونه. ومن اخر أعمالي المغربية على مستوى السينما فيلم "ألو 15" وهو فيلم يتحدث عن رجال الوقاية المدنية، عن حياتهم العملية، والتي تم تصويره بين الدارالبيضاء والجديدة. أما على مستوى التلفزيون فهناك شريط "الزيتون" والذي شاركت فيه مع مجموعة من الفنانين الشباب وهو شريط للقناة الثانية، وهناك شريط اخر للقناة الأولى بعنوان "شمس الليل" للمخرج "عبد الرحيم مجد" والذي يتحدث عن لصوص النخيل والذهب ومهربي المخدرات بالجهة الجنوبية من المملكة. أما على مستوى المسرح فهناك مشروع عرض مسرحية "الفلوجة أبواب الجحيم" التي تتحدث عن الاحتلال الأمريكي للفلوجة سنة 2004 وكيف أذاب أجساد العراقيين، حيث سنشرع في التداريب شهر شتنبر المقبل قصد عرضها شهر دجنبر ولأول مرة بمسرح محمد الخامس بالرباط إنشاء الله.
- ملتقى الحقيقة:كيف يرى ادريس الروخ الشباب الصاعد؟
- ادريس الروخ: أنا من مشجعي الفن المغربي الشاب الصاعد، سواء على مستوى الموسيقى أو المسرح أو السينما... فمثلا في المجال الموسيقي، ظهرت مؤخرا نوعية جديدة من الموسيقى وفرق شابة جديدة ذات مواهب مختلفة، أو ذات لغة جديدة جعلتها تنفتح على الاخر سواء في موسيقى الراب أو غيره، ولا أنكر أنني من محبي الفرق الصاعدة الشابة حيث لدي كل أشرطتهم وأستمع إليهم كثيرا. وقد أصدر مؤخرا فيلم للمخرجة الشابة "بشرى إجوك" والذي لقي نجاحا كبير، وكان موضوعه نوعية الموسيقى الجديدة بالمغرب. هذا من الناحية الموسيقية أما من الناحية المسرحية والسينمائية فقد ظهر ما يمكن أن نسميه (ثورة فنية) حيث برزت فئة شابة موهوبة، طموحة من ممثلين ومخرجين... تستحق التشجيع ونرى فيها مستقبل السينما أو المسرح المغربي. ولا ننسى أيضا الفنون الأخرى كالرسم والفن التشكيلي والنحث... فهي الأخرى بدأت تظهر بشكل بارز على الصعيد الوطني وباعتقادي أننا أصبحنا على عتبة المنافسة الدولية.
- ملتقى الحقيقة: المهرجانات بالنسبة لادريس الروخ؟
- ادريس الروخ: المهرجانات هي صورة للتجمع والاحتفال، هي نقطة تواصل بين مجموعة من الفئات ومن الدول يجمعهم حدث واحد مع جمهور معين.
لكن المهرجانات بالمغرب أصبحت تتكاثر بشكل مخيف وإيجابي في نفس الوقت. مخيف لأنها تعدت الحدود، حيث أضحت تبرز بكثرة حتى كثرة الإرتجالية في تنظيمها، فلهذا يجب التركيز على نوعية محددة ذات قوة وفاعلية وأكثر أهمية. وإيجابي لأنها نقطة تواصل بين كل الشرائح الفنية من كل أنحاء العالم، ولكن أبقى دائما من محبذي فكرة المهرجانات.
- ملتقى الحقيقة: مشاركتك في مهرجان طنجة؟
- ادريس الروخ: أشارك في هذا المهرجان بفيلم من إخراجي ألا وهو "صوت مزدوج" والذي يتحدث عن قصة حب شاب وشابة تدوم علاقتهما مدة خمس سنوات لكنهما يقرران في ليلة أن يمنحا لهذه العلاقة بعدا اخر.
-ملتقى الحقية: كلمة أخيرة.
- ادريس الروخ: أتمنى أن يكمل المغرب مسيرته الفنية على جميع المستويات والفنون وذلك بمزيد من الرعاية والمساندة والتشجيع من طرف المسؤولين، لأن لدينا مواهب والحمد لله لها رغبة في الإنتاج والتقدم.
وفي الأخير أتقدم بالشكر الجزيل لطاقم جريدتكم الغراء متمنيا التواصل المستمر بين الفنان المغربي ووسائل الإعلام.

|