مدير النشر : عبد العزيز الإ دريسي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-

 

 


العناوين حوارات صحفية حوارصحفي مع ذ. أمينة بوعياش رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان

حوارصحفي مع ذ. أمينة بوعياش رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان





أنجز الحوار: رابحة النباتي وسوسن الزاكي

تقديم: أمينة بوعياش

حين تصمت المرأة في عملها تتحول الانجازات إلى معجزات تتناثر حول الفضاء مرايا الحقائق المنجلية وتريات تنبعث من ثنايا الظلام القائم لتنير أفق هذا العالم المتشبع بسواد الظلم والقهر...وإن تكلمت يكون كلامها دررا تعلق على لوحة التاريخ لتزين بها مسارات الإنسانية...إنها صورة المرأة المغربية المناضلة، إنها السيدة أمينة بوعياش التي وإن عملت بصمت كان عملها معجزة وإن تكلمت كان كلامها دررا تاريخية خالدة. سيدة ثابرت، جادلت، شاكست، أقنعت وناضلت كثيرا وطويلا من أجل الإنسان والإنسانية، من أجل أن ترقى بحقوق الإنسان نحو الكرامة الإنسانية السامية... سيدة قوية تراها حينا تدافع بقوة عن حقوق غيرها من نساء ورجال وأطفال حيث ألغت نفسها وكرستها من أجل الآخرين وحينا آخر تناضل ضد الظلم وترفع رايات الحرية، والكرامة والعزة... ترأسها لأكثر من منظمة وجمعية حقوقية، انخراطها في أكثر من عشرات الجمعيات، مشاركتها العديدة في الندوات واللقاءات وإنجازاتها التي لا تعد ولا تحصى هي خير دليل على أنها نموذج لريادة المرأة المغربية، إنها عاشقة الديمقراطية والحرية التي تواضعت ومنحت جريدتنا شرف محاورتها. أولا المنظمة المغربية لحقوق الإنسان جمعية حقوقية وطنية غير حكومية ذات اختصاص عام، غرضها الحماية والنهوض بحقوق الإنسان، تأسست في الذكرى الأربعينية لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يوم 10 دجنبر 1988 بعد ثلاث قرارات منع متتالية (28 ماي، 25 يونيو، 24 شتنبر 1988) من طرف السلطات العمومية وقد سهرت على هذا التأسيس لجنة تحضيرية تتكون من 37 رجلا وإمرأة جامعيين وباحثين ومحاميين وكتاب وفنانين ومستخدمين... وتعتمد المنظمة في مرجعيتها على قيم ومبادئ الشرعية الدولية والمواثيق والإعلانات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. وتأسست المنظمة على مبدأ التعددية من أشخاص ينتمون إلى مجموعات ثقافية وسياسية مختلفة. ويمثل استقلالها عن السلطات العمومية وعن التيارات الايديولوجية والسياسية مبدأ أساسيا في عملها الحقوقي. وتتابع المنظمة المغربية عملها الذؤوب في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها لدعم دولة المؤسسات والفصل بين السلطات واستقلال القضاء وذلك في سبيل ترسيخ دولة الحق والقانون. ■ ملتقى الحقيقة: لقد حقق المغرب تقدم نسبي في مجال حقوق الإنسان فهل هو في نظركم نتاج لنظال المجتمع المدني أم هو خضوع للضغوط الدولية نظرا لعولمة مفهوم حقوق الإنسان؟ ■■ ذ. أمينة بوعياش: هناك بعض الدول التي لا تحترم حقوق الإنسان بالرغم من وجود الضغوط الدولية، كدول أمريكا اللاتينية وتونس، وفكرة الضغوط الدولية هي فكرة مجحفة في حق المغاربة والتاريخ. إذ أن التقدم في مجال حقوق الإنسان جاء نتيجة وجود إرادة حقيقية للدولة للدخول في هذا المسار. فيما قبل كان هناك تواجد لمسارين موازيين، القوى الديمقراطية من جهة والدولة من جهة أخرى، كل يشتغل حسب توجهه وذلك من أجل النهوض بحقوق الإنسان الأمر الذي كان سببا في مجموعة من الصراعات في مرحلة ما من تاريخ المغرب لأن مفهوم حقوق الإنسان هو مختلف من جميع الزوايا لكن إلتقاء وتوحد إرادة هذه القوى والدولة أعطت هذه القفزة النوعية في هذا المجال، إلا أنه مع ذلك لا يمكن نفي دور التدخلات الدولية في هذا المجال. ■ ملتقى الحقيقة: الندوات والمحاضرات والمعارض الفنية التي تعتمدون عليها أليست غير كافية لتفعيل حقوق الإنسان بالمغرب؟ ■■ ذ. أمينة بوعياش: منذ تأسيس المنظمة سنة 1988 الآليات التي تم الاعتماد عليها تتمثل في تقارير موضوعاتية وتقارير موازية، وهي التقارير الحكومية. هذا بالإضافة إلى مجموعة من البلاغات والبيانات التي تصدرها المنظمة. إلا أنه في السنوات الأخيرة تم تبني مقاربة جديدة تتمثل في ما يسمى بالمواضيع الدقيقة، هذه المقاربة تعتمد على فكرتين أساسيتين: الفكرة الأولى هي إنشاء لجان لتقصي الحقائق، هدفها هو استخلاص الإشكاليات التي تتطلب إجراء زيارات ميدانية من أجل معاينة القضايا ولمعرفة مكامن الخلل ومن بين الزيارات التي قامت بها المنظمة، نذكر الزيارة الميدانية لسجن عين قادوس بفاس من أجل الاطلاع على وضعية السجناء والظروف المعيشية لهذه الفئة من المجتمع، كما قامت المنظمة بإنشاء لجنة تقصي الحقائق للنظر في وفاة شاب بمدينة سلا ، كما تم توجيه لجان لمدن أخرى كمدينة صفرو والعيون. الفكرة الثانية تتمثل في وضع آليات وطنية للتداول والحوار حول مواضيع معينة لإيجاد حلول لإشكاليات لا تتطلب تقصي الحقائق. ■ ملتقى الحقيقة: من سنة 1988 حتى 2007 مرحلة التحولات الكبرى التي عرفها المغرب في مجال حقوق الإنسان، ماذا قدمت المنظمة للشعب المغربي؟ ■■ ذ. أمينة بوعياش: لقد كانت بدايتنا، في مرحلة يمكن وصفها بأنها مرحلة صراع شديد ومرحلة توتر، إلا أن إيماننا بقدسية مهمتنا وأهمية النهوض بها دفعنا إلى النضال من أجل نشر مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلا أن بعض المسؤولين في تلك المرحلة نعتونا "أمينة بوعياش و خالد ناصري...." بالخونة والغير وطنيين وتم تقديم تقارير ضدنا من طرف أعداء الديمقراطية إلى الملك الراحل الحسن الثاني، لا لشيء سوى أننا كنا نتعاون ونتعامل مع بعض المنظمات الأجنبية المختصة في هذا المجال، كل هذا لم يحبط من عزيمتنا ولم يثنينا عن التخلي عن قضيتنا، بل على العكس ناضلنا خلال هذه السنوات واسترجعنا صفتنا الوطنية. وكان الفضل الكبير للمنظمة في التعريف بحقوق الإنسان حيث أن مقاربة المنظمة أثرت في مسار الأحداث المغربية وذلك بالاعتماد على معطيات دقيقة من أجل إيجاد الحلول لإشكاليات مطروحة كما أنه تم تعبئة الرأي العام من خلال تفعيل آليات المجتمع المدني والسياسي وذلك للسير قدما نحو الانتقال الديمقراطي، كما قدمت المنظمة مجموعة من الاقتراحات تخص الإصلاح الدستوري 1992، 1996 للمساهمة في تدعيم الحريات العامة إلا أنه مع الأسف لم تأخذ كل الاقتراحات بعين الاعتبار. ■ ملتقى الحقيقة: رغم التقدم النسبي الذي حققه المغرب في القضاء على ممارسات التعذيب إلا أنه مع موجة الإرهاب التي شهدتها البلاد مؤخرا، لاحظنا عودة السلطات إلى التعذيب وإلى ظاهرة السجون الخفية، كما لاحظنا غياب للمنظمات الحقوقية في هذا المجال نظرا لحساسية الموضوع. فما تعليقكم على هذا؟ ■■ ذ. أمينة بوعياش: لقد دأبت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان منذ نشأتها على إتباع نهج مراقبة المحاكمات التي تتضمن عنصرا سياسيا أو محاكمات الرأي العام أو تلك التي تأتي بعد أحداث عنف أو حتى تلك المتعلقة بقضايا الحق العام. ورغم إدانتنا الأعمال الإجرامية ل16 ماي إلا أن هذا لم يمنع من متابعتنا الاعتقالات وبزيارة عائلات الضحايا كما طالبنا بفتح تحقيق على إثر وفاة المدعو "مول السباط" وإجراء تشريح لجثة الضحية نظرا لما لاحظناه من تناقض في المعطيات التي قدمتها السلطة مع المعطيات التي قدمتها عائلته حول حالته الصحية وقد سميناها المحاكمة التي اختل فيها ميزان العدالة. ولقد قلنا للتاريخ أن هناك سجن خفي بتمارة رغم جميع الانتقاضات التي وجهت لنا من طرف العديد من الفاعلين الجمعويين كما تابعنا الوضعية الصحية للسلفية الجهادية... وتعاملنا بنفس المنطق مع هذه القضايا كغيرها من القضايا الإنسانية ليس لأن لنا موقف سياسي ولكن لأن حقوق الإنسان هي قضيتنا الأولى والإرهاب هو عدو حقوق الإنسان وهذا هو شعار المنظمة