| 
تعديل الميثاق الجماعي

يعتبر صدور الميثاق الجماعي الجديد حدثا متميزا في مسلسل اللامركزية على الصعيد الوطني.
وفي نظرنا، فإن مشروع تعديل الميثاق الجماعي بعد خمس سنوات من صدور ظهير 3 أكتوبر 2002، ليعتبر فرصة لتصحيح بعض الاختلالات التي تجعل عمل ومجهودات الجماعات محدودا والتي ظهرت من خلال الممارسة اليومية للتدبير على كافة المستويات مجلس وإدارة.
ومساهمة في إغناء النقاش حول القضايا التي تشغل بال المهتمين بمشروع تعديل الميثاق الجماعي، جريدة ملتقى الحقيقة رصدت بعض الاختلالات التي تشوب الميثاق الحالي من خلال الملاحظات التالية:
1- المجال المؤسساتي:
من أجل الرفع من أداء المجالس الجماعية وجعلها كجهاز للتداول وكقوة اقتراحية لابد من القيام بالاصلاحات التالية:
- إعادة النظر في نظام الدورات سواء من حيث عددها والمدة الزمنية لكل دورة والصعوبات المتعلقة بالنصاب القانوني، والاكتفاء بثلاث دورات عادية مع إمكانية عقد دورات استثنائية.
- العمل على تقنيين عمل لجان المجلس من خلال إلزامية البت في النقط المحالة على المجلس من طرف اللجان المختصة.
- توضيح الاختصاصات وتحديدها بشكل دقيق بين المجلس الجماعي ومجالس المقاطعات.
- إعادة النظر في طريقة تحديد المنحة السنوية للمقاطعات.
- انتداب المجلس الجماعي لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد.
2- تدبير المرافق العمومية:
تحتل المرافق العمومية مكانة بارزة ضمن وظائف الجماعات المحلية، وبالرغم من المجهودات المبذولة، لازالت المدن تسجل عجزا كبيرا في هذه الخدمات نظرا لارتفاع حاجيات السكان، مما يستلزم التفكير في ايجاد اليات قانونية تتعلق بمراقبة وتسيير وضبط المرافق العمومية وكذا أشكال التعاقد وطرق التمويل.
ولأجل التغلب على الصعوبات فإن الضرورة تقتضي:
- وضع مخطط جهوي محكم للخدمات العمومية.
- ابرام عقود إطار لتسهيل مهمة التعاقد مع الشركات.
- تفعيل القانون المنظم للتدبير المفوض.
- اعتماد الاحترافية في التدبير والتسيير والمراقبة لدى الجماعات.
3-التوسع العمراني:
لقد أصبحت المدن تشكل المجالات الرئيسية لانتاج الثروة والمحرك الأساسي للتنمية، وسوف تضطلع مستقبلا بوظائف حاسمة في تأهيل البلاد.
غير أن تقييم حصيلة التمدن ببلادنا والامتداد العمراني السريع عرفت عدة اختلالات انعكست سلبا على المدن.
ومن أجل تجاوز هذه الاختلالات فإن الضرورة تستلزم:
- اشراك الجماعات المحلية في وضع وثائق التعمير، وتقوية الصلاحيات المخولة لها في ميدان التخطيط الحضري، مع استحضار الفرق البين بين الجماعات الحضرية والقروية عند وضع دراسة التصاميم والمصادقة عليها.
- تحديد الاختصاصات بين السلطة الوصية والجماعات والمؤسات العمومية المتدخلة في مجال التخطيط والاعداد والتدبير المجالي.
- احداث المخاطب الوحيد في مجال التعمير.
4-المالية المحلية:
تشكل الميزانية الأداة القانونية لتنفيذ برامج المجالس الجماعية، إلا أن تنفيذ الميزانية تعترضه عدة اكراهات، ولتجاوزها لابد القيام بخطوات مسطرية في المحاور التالية:
- سن مسطرة أكثر مرونة في ميدان تحويل الاعتمادات وإعادة النظر في مسطرة المصادقة.
- تحيين القانون المنظم للمالية المحلية لكي يواكب القوانين الجديدة للجبايات والصفقات العمومية.
- توزيع حصة الجماعات المحلية من الضريبة على القيمة المضافة حسب المشاريع والحاجيات، لاحسب عدد السكان، لأن نظام توزيع الضريبة على القيمة المضافة أثبث فشله في النهوض بالجماعات الضعيفة الموارد وخاصة منها الجماعات القروية.
- التخفيف من المساطر المتعلقة بالمصادقة على الميزانية.
5- الادارة المحلية:
من اجل تأهيل الادارة المحلية والرفع من قدراتها لتصبح أداة فعالة في تنفيذ توجهات وقرارات المجالس الجماعية فإن الضرورة تقتضي:
- تحيين القانون الأساسي للوظيفة الجماعية.
- اعتماد هيكلة تنظيمية تضم المديريات والأقسام والمصالح الجماعية.
- تأهيل الموارد البشرية من خلال التكوين وإعادة التكوين.
- اقرار تعويضات عن المسؤولية.
6- الوصاية الادارية والمالية:
مع ترسيخ اللامركزية المحلية، اصبحت المدينة المغربية تشكل مجالا قانونيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا يتم فيه التعبير عن الحاجيات المتجددة لساكنة حضرية في تزايد مستمر.
ومن أجل فسح المجال لحكامة تشاركية فالضرورة تسلتزم مايلي:
- مصاحبة مسلسل اللامركزية بسياسة حقيقية في مجال دعم اللامركزية الاداري.
- ضرورة التنسيق بين السلطات العمومية المحلية والمدن في انجاز البرامج التنموية.
- تبسيط مساطر المراقبة القبلية والبعدية.
- تخفيف الوصاية.
عبد العزيز الادريسي

|