مدير النشر : عبد العزيز الإ دريسي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-

 

 


العناوين أخبار سياسية زيادات ارتفاع الأسعار...إلى أين؟

زيادات ارتفاع الأسعار...إلى أين؟





قبل أربع سنوات عرفت الأسواق المغربية إيقاعا متصاعدا لارتفاع وغلاء أثمان المواد الاستهلاكية والخدمات، مثل الكهرباء والماء والنقل وغيرها، ومن السلع من تضاعف ثمنها مرتين أو أكثر كالطماطم والبطاطس وهو ما يخالف التسعيرة المرجعية التي تنشرها مديرية سوق الجملة للخضر والفواكه بالمغرب، الأمر الذي يعني حصول مضاربات كبيرة تعرفها الأسواق.
اصبح حال الزيادة في المغرب أمرا عاديا وأصبح المغرب الحديث مغرب الزيادة في كل شيء بحيث أفادت المندوبية السامية للتخطيط في اخر مذكراتها الإخبارية إلى أن الزيادة شملت كل من المواد الغذائية ب3.2٪ والمواد غير الغذائية ب 1.0٪ في حين تميز العقار بأعلى نسبة وصلت إلى 3.0٪. هذا وقد قفزت المواد الإستهلاكية وغيرها وتكلفة النقل والمواصلات قفزات صاروخية فكانت الزيادة الأولى في بداية فبراير 2005 والثانية أول يوليوز 2006 ثم توالت الزيادات .
يعتبر المحللون أن ارتفاع الأسعار بالمغرب بات يشكل "ظاهرة" وأن من بين الأسباب المفضية إليه.
الأسباب الخارجية.
إن تقلبات الأسعار العالمية للبترول وغيره من المواد والمنتجات الأجنبية المستوردة، فقد انعكست أسعار النفط المشتعلة في الأسواق الدولية خلال السنوات الأخيرة على مستوى الأسعار بالمغرب، حيث فاق مستوى التضخم كل التوقعات بعد الارتفاع الذي شهدته أسعار العديد من المواد الأساسية والخدمات إثر الزيادات المتتالية في سعر المحروقات(خمس زيادات في ظرف أقل من سنتين) وبارتفاع فاتورة المنتجات النفطية التي يسددها المغرب سنويا (حوالي 1.5 مليار أورو في المتوسط) أصبحت الدولة تلجأ باستمرار للزيادة في سعر استهلاك الوقود، مما جعل نسبة التضخم ومعدل تكلفة المعيشة يرتفعان حسب تقرير للبنك المركزي بالمغرب. وبهذا يكون ارتفاع سعر النفط في الأسواق العالمية أحد المسببات الرئيسية لارتفاع الأسعار بالمغرب.
الأسباب الداخلية
من بين الأسباب الداخلية لغلاء الأسعار بالمغرب عجز صندوق المقاصة الذي من مهامه إحداث الموازنة الاقتصادية والاجتماعية في أداء وظيفته كما يجب، فالمبالغ التي كان يصرفها الصندوق لدعم مواد استهلاكية أساسية، تعد بملايير الدراهم سنويا وتتوزع على الخصوص بين الدقيق والسكر والمحروقات وغاز الاستعمال المنزلي والشاي والزبدة والزيت قبل رفع الدعم عنها.
وأكد عبد السلام أديب المنسق الوطني للجهات المناهضة لارتفاع الأسعار بالمغرب أن الحكومة هي المسؤولة عن زيادة الأسعار من خلال رفع الضريبة على القيمة المضافة خصوصا بالمواد الأساسية، والزيادة في أسعار جميع وسائل النقل فضلا عن التخلي عن "صندوق المقاصة" الذي كان يدعم مواد استهلاكية أساسية حرصا على عدم المس بالقدرة الشرائية للمواطنين خاصة الفئات الفقيرة. كما أن تقاعس أجهزة الدولة عن القيام بدور المراقبة الموكول إليها، خاصة منذ صدور قانون المنافسة والأسعار (بموجب الفصل 114 في سنة 2000) واكتفائها بحملات مراقبة الجودة عوض مراقبة الأسعار، حيث أعطت الضوء الأخضر للشركات التي أضحت تلعب بالمستهلك بدون رقابة، كشركة الحليب التي أعلنت عبر وسائل الإعلام مؤخرا بدعم منتجي الحليب، وذلك برفع سعر شرائها الحليب وضخ مبلغ 1.5 مليار في البادية المغربية والرفع من مستوى معيشة المنتجين والذي يعتبر مساهمة من الشركة مع الحفاظ على استقرار ثمن الحليب دون الزيادة فيه، لكنها فاجأت المواطنين بإضافة 20 سم في ثمن اللتر الواحد، وكذلك شركة الحافلات وغيرها...
مافيا الاحتكار.
إن المضاربة التي كانت في الإصطلاح المتداول، تعد شكلا من اشكال التجارة، لكونها تقوم بالأساس على مبدأ استغلال الفرص والسعي نحو تحقيق الربح المشروع مع قبول منطق الخسارة، تحولت إلى تهافت وراء الكسب غير المشروع وإلى زيادات غير مبررة في الأسعار في غياب اليات مضبوطة للسوق وفي ظل تفشي ظاهرة الاحتكار وذلك بتخزين السلعة بشكل سري لتحقيق ربح إضافي بفعل غلاء سعرها وظهور تكتلات وتوافقات بين المنتجين من أجل تقاسم حصص السوق والتحكم في مستويات الانتاج والأسعار.

ضعف حضور جمعيات حماية المستهلك.
ضعف حضور منظمات المجتمع المدني، العاملة في حقل حماية المستهلك وتفسر هذه المنظمات ضعفها بغياب ثقافة حماية المستهلك في المجتمع المدني من ناحية، وبغياب ترسانة قانونية تنظم المجال من جميع واجهاته. غير أن شمس العبداني، مدير مرصد حماية المستهلك أبرز أن غياب قانون حماية المستهلك الذي أمضى 6 سنوات في رفوف الحكومة يصعب عليه مهمة حماية المستهلك بصفة المنفعة العامة التي تسمح لها بالتقاضي، أمام المحاكم والدفاع عن حقوق المستهلكين، والواقع أن هذه الجمعيات غير قادرة على إتبات وجودها كطرف في المعادلة والنهوض بدورها في التصدي للخروقات والتجاوزات التي تعرفها مختلف الأسواق بالمغرب لغياب قانون يؤطر مهامها، وهو ما يزيد من إحكام قبضة بعض لوبيات الانتاج على هذه الأسواق ويقوي من نفوذها ويبقى على المستهلك أن يحمي نفسه بنفسه لأن سلوكه وخاصة ماسماه "الطلب غير الواقعي" (الذي يخلقه توجس المستهلكين من تقلبات الأسعار في فترات من السنة) هو الذي يجدد بنسبة كبيرة مستوى الطلب ويشكل حافزا لارتفاع الأسعار في الأسواق.
الانعكاسات الاجتماعية.
إن الأرقام والإحصائيات والمقارنات المتعلقة بمؤشرات المعيشة وارتفاع الأسعار، تعكس الواقع الصعب الذي تعانيه الأسر المغربية حيث ترتبت انعكاسات اجتماعية تجلت في مظاهرات احتجاجية شملت عدة مدن من أبرزها احتجاجات صفرو وذلك لأن الغلاء يؤثر على جيش من الفقراء كالأرامل والمسنين والمرضى والعاطلين عن العمل ومحدودي الدخل من كاسبي الأجور الذين يشكلون القاعدة العريضة للطبقة الفقيرة والتي تعتبر محرومة من امتلاك اليات التكيف الإيجابي مع الغلاء نظرا لتجميد أجورهم وحرمان الكثير منهم. كما يؤدي ارتفاع الأسعار إلى حدوث تراجع كبير في كمية ونوعية المواد الغذائية خاصة وأن 75٪ من الإنفاق العائلي لدى شرائح الدخل المنخفضة يذهب للتغذية. أضف إلى هذا وذاك أن الغلاء يتسبب في سوء التغذية وسوء الأحوال الصحية وارتفاع نسبة وفيات الرضع وتفشي الأمية وعدم توفر المياه الصحية وخدمات الصرف الصحي وتردي أحوال السكن.
من أجل هذه الانعكاسات الاجتماعية والعواقب الوخيمة تأسست بالمغرب "تنسيقية" مناهضة لارتفاع الاسعار على إثر اجتماع عدد من الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية لبحث السبل الكفيلة لمواجهة الزيادات التي تنهك القدرة الشرائية للمغاربة وتخرق حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية .
جمود الأجور أدت إلى احتجاجات واضطرابات في صفوف المواطنين والمطالبة بتطبيق السلم المتحرك للأجور.
يقترن الغلاء بمناسبات اجتماعية مثل الدخول المدرسي وحلول شهر رمضان المبارك مع جمود الأجور، مما يعمق ويؤزم بشكل كبير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين ويشكل ضربة قاضية للقدرة الشرائية وثقوبا إضافية في جيوبهم وإرهاقا لميزانياتهم. كما دعت التنسيقية على الرفع من الأجور وتطبيق السلم المتحرك للأجور والأسعار بما يوازي الحد الأدنى للمعيشة. فالرواتب الهزيلة لا تلبي أدنى حاجيات المواطن المغربي معتبرة الزيادات بمثابة ضريبة إجبارية تقع على كاهل المواطنين وتتم بدون إراداتهم أو عملهم مما يشكل ممارسة عنيفة في حق أوسع شرائح المجتمع. كما اعتبرت التنسيقية أن الزيادة بالمغرب تخرق مبادىء العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والإعلان العالمي للحق في التنمية والتقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي.
يعتبر عبد السلام أديب، ممثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنسق التنسيقية الوطنية لمناهضة ارتفاع الأسعار ان السياسة المعتمدة هي سياسة الطبقية والسياسة الاقتصادية والاجتماعية مملاة من لدن صندوق النقد الدولي فهدفها هو مراكمة الأرباح وليس مصلحة المواطن البسيط والعادي. ويشدد أديب على ضرورة إدانة هذه الزيادات لأنها تضر بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية للمواطنين، وأن هناك مواثيق دولية لحقوق الإنسان تنص على ضرورة توفر المواطن على حد ادنى من المعيشة والكرامة لأنه تلزمه مصاريف لتدريس وتطبيب أبنائه فبهذه الزيادات لا يكفيه دخله الفردي ليعيش حياة كريمة

أمينة لحدية