| 
إلى من يهمهم الشأن المدرسي

ثلاث توصيات في حقلنا التعليمي إن صلحت صلح جسد تعليمنا وإن........
التوصية الأولى: الحركة الانتقالية...قسمة ضيزى
تعتبرالحركة الانتقالية بالنسبة للمدرس حقا له في حالة توفره لشروطها والمتمثلة في الأقدمية العامة، الأقدمية في المنصب والاستقرار بالمجموعة إن كان يعمل في البادية وكذا نقطة التفتيش، الأمر لحد الآن في وضعية جيدة وصحية، بحيث نجد هنا مقياسا مقبولا شرعا وقانونا وحفاظا على التماسك الأسري وجمع الشمل الذي يساهم بشكل كبير في الاستقرار النفسي الشيء الذي ينعكس إيجابا على المردودية والإنتاجية مثلا(قضية الالتحاقات) بحيث تملأ هذه الفئة مطبوع خاص تمنحه صفة الأولوية، بعدها تعالج ملفات الذين قضوا 15 سنة في نفس المنصب وفي الأخير تملأ مطابيع عادية بالنسبة للحالات الأخرى، لكن هناك حالة نسيها كل من يهمهم الشأن المدرسي سواء الوزارة المعنية أو النقابات وهي الفئة التي لها زوجات عاطلات بحيث تملأ مطابيع عادية وحالتها ليست عادية، إذ تظل نسيا منسيا في مجاهل أرياف الوطن وصحاريه رغم أن أبناءها التحقت بالإعدادي بل حتى الثانوي، إذ كيف يعقل يجمع شمل أسر رغم حداثة سنها بالمهنة وتشتت أسر رغم أنها أفنت زهرة شبابها في المداشر، إنها قسم ضيزى، إذ كيف يعقل أن يعمل هذا الأستاذ على تفعيل ما تزخر به أدبيات التربية وهو يرى خروقات لم تخطر على بال من يهمهم الأمر، لتنضاف إلى معاناته المادية المتمثلة في تبعات المصاريف (النقل- التطبيب...) والأكثر من هذا أن جيوبهم تجف في بداية أواسط الشهر، زد على ذلك أ ن حضوره إلى جانب أبنائه جد مهم خصوصا وأنهم في مرحلة المراهقة ونحن نعلم ما تحمله هذه المرحلة من مخاطر ومخاوف التي تتجسد في التغيير الفيزيولوجي والمعرفي والنفسي فيحل في فؤاده ما لا يطاق في اغتراب.
إدا كانت بالفعل هناك ديمقراطية في الحياة المدرسية، يجب أن تنطلق مناداتنا حتى لا نكون من الذين يقولون مالا يفعلون، ألؤلائك أسر وللآخرين أشياء، كيف إذن تحكمون؟؟ إ ن لهاته الفئة حق معلوم لكل من أراد إصلاح منظومتنا التربوية والعمل على تفعيل شعاراتها "جميعا من أجل إنجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" والمطبوع الذي يجب أن تملأه تكون له أولوية الأولويات في العلاج والتسوية.
طبعا هناك مقاييس التي أعتبرها موضوعية ومنطقية شرعا وقانونا وإنسانيا ألا وهي: يجب أن تكون الأقدمية العامة (20) سنة تتضمن ثماني (8) سنوات كاستقرارفي المنصب ثم يدعم بشواهد مدرسية للأبناء (الثانوي)و(الإعدادي) وكذا شهادة عدم الشغل بالنسبة لزوجة بحيث تمنح لها صفة التسمية(الالتحاق بالأبناء) بهذا نكون قد رددنا الاعتبار لها ورفع حالة الاستثناء عليها ومنحنا لمشهدنا التعليمي قوة وتماسكا والتزاما.
التوصية الثانية: الحركة الإدارية ....من أجل قيادة فاعلة وفعالة...
الإدارة التربوية فن وعلم تحقيق الأهداف بواسطة الآخرين وهي العملية التي يدار بها التعليم في مجتمع ما وفقا لأيديولوجيته وخصوصيته وظروفه، وهي إحدى الأدوات الرئيسية في نجاح وتقدم نظام التربية بكامله والمرهون بجودة الإدارة وقدرتها على تفعيل ما يعرفه خطابنا التربوي من انفتاحها على المحيط وتكييفها عليه.
بهذا التصور فتحت الإدارة تحت شروط والتي تعتبرها جد موضوعية إلا أن اللافت للانتباه والمثير للاهتمام هو أنه إذا أردنا أن تكون المؤسسة فضاءا للعلاقات الاجتماعية المتطورة للتصورات الخلاقة وللقيم النبيلة قيم الحداثة والديمقراطية وممارسة المواطنة بشروطها الحقيقية لا بد أن تكون ديمقراطية في قضية الانتقاء الأولي، بمعنى الكل سواسية أمام مقاييس الاختيار وذلك بحذف نقطتين للحاصلين على شهادة جامعية، نحن لسنا ضد المعرفة بالعكس فحاملوا الشهادات لهم نقطة الامتياز التي يجب أن يتمتعوا بها هي الالتحاق بالأسلاك التي تستحق تلك الشهادة، أما في مجال التسيير الإداري فهناك شكل ثاني ألا وهو الخبرة، أجل لأنها تخول لصاحبها مجموعة من التجارب لا على المستوى الإداري ولا على المستوى التربوي لأن ذلك يرتكز على عدة مناهج وبرامج الشيء الذي يخول له حسن التصرف في أي وضعية من (الوضعيات/المشكلات) لأن الحياة المدرسية شكل من أشكال أنسنة العلاقات. من هنا وجب قيادة فاعلة وفعالة، منفتحة ومتفتحة لأنها تقوم بعمل إنساني يتم بالإنسان ولصالحه.
والتربية في مضمونها العام جزء لا يتجزأ من العملية الإدارية بشكلها العام، والإدارة المعنية بالإنسان يجب أن تدار بروح الرسالة التي ترمي إلى تحقيق السعادة في الحياة المدرسية والمشاركة في المنابع بين كل أفراد المؤسسة وتستشعر أن نجاح الفرد في نجاح المجموع، وهذا يتطلب مسحا ذاتيا للمؤسسة قصد تحسين مستوى الأداء والاطمئنان النفسي لها، كما أن القيادة التربوية يجب أن تحمل تصورا قوامه أشكال تصريف المعرفة بنقلها من التنظيري إلى التدبيري لأن التصور موقف، لذا نطالب بإعادة النظر في التشريعات والنظم والقوانين المعمول بها ليساير الاتجاه الجديد في تطويرها.
التوصية الثالثة: الترقية الداخلية..عن أي جودة يتحدثون؟؟
الترقية من أهم الأنظمة الإدارية لتقويم المدرس ومكافأته إلا أنه في كل سنة مع الإعلان على نتائج الامتحانات المهنية الخاصة بأطر وزارة التربية الوطنية تطرح عدة أسئلة وعلامات الاستفهام من طرف المشاركين حول مدى مصداقيتها ونزاهتها وموضوعيتها انطلاقا من طريقة وضع الأسئلة التي تعتمد في غالبيتها على الأسئلة المباشرة والتقريرية التي تستهدف فقط الذاكرة (الحفظ) واسترجاع المعلومات ليس إلا كما تتم صياغتها بالاعتماد على بيداغوجيا الكفايات التي يكثر التطبيل بها ولها رسميا دون العمل على تفعيلها ميدانيا.
وبما أننا في دولة الحق والمؤسسات فإننا نطالب المسؤولين والذين يهمهم الأمر إن كان يهمهم فعلا وأرادوا مدرسة ذات جودة ومنفتحة على محيطها أن تعطى الأولوية للعمل داخل القسم بل أن تمنح له نسبة 60 إلى 70٪ لمعرفة إلى أي حد استطاع المدرس تفعيل تلك المعارف وتسخيرها لصالح تلاميذته و 10٪ للامتحان الكتابي فيما تخصص 20٪ للامتحان الشفوي، بهذا نكون قد وضعنا حدا لهاته المهازل المتمثلة في الترقية خلال يومين بعد ذلك ينقضي العمل..
باقتراحنا لهاته الإجراءات في صياغة الامتحان سنعمل بالفعل على كل ما تزخر به أدبيات التربية الحديثة من (بيداغوجيا المشروع، التمكن، الجودة...) كما سنعمل على تحقيق شعارات المؤسسة بما في ذلك (نجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية) وكذا (الأسرة والمدرسة جميعا من أجل بناء الجودة) وفي الأخير (المدرسة والأسرة من أجل ترسيخ السلوك المدني).
في الختام لابد من بذل مجهود كبير وذلك بمحاولة القيام بجينيالوجيا لهذه التوصيات المشار إليها أعلاه لأنها إدا تفاعلت وتكاملت أذنت بمقاربة بيداغوجية إنتاجية ذات جودة وتكون فيها المدرسة حاملة تصورا قوامه غرس بذور المعرفة والقيم الدينية والوطنية والاجتماعية وأن تكون مفعمة بالحياة بفضل نهج تربوي نشيط وأن تفرض على التوصيات قيم الشفافية والمسؤولية والمراقبة وتكافؤ الفرص، إذا أردنا بالفعل تشييد صرح مدرسة جديدة تليق بنا وبأبنائنا وبمغرب القرن الحادي والعشرين.
ذ.إبراهيم بنفيلوس

|