مدير النشر : عبد العزيز الإ دريسي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-

 

 


العناوين أخبار اجتماعية عطلة الصيف ..((ثقب)) إضافي في جيوب البيضاويين

عطلة الصيف ..((ثقب)) إضافي في جيوب البيضاويين





عطلة الصيف ..((ثقب)) إضافي في جيوب البيضاويين


يعتبر الصيف مناسبة فريدة للراحة والاستجمام والترويح عن النفس من عناء العمل طوال السنة. ويعد مناسبة للسفر وزيارة أماكن غير معروفة من قبل.
والصيف فصل الأسفار والعطل بامتياز، لذلك تفكر الأسر في أيام من الراحة والوسائل المرتبطة بذلك وأيضا الإمكانيات المادية التي تمكنها من قضاء عطلة ولو قصيرة خلال أيام الصيف.
وتحتل هذه القضية مساحة واسعة في أذهان المواطنين، فمنهم من لا يغادر المدينة التي يقطنها ويكتفي بقضاء أيام على الشاطئ أو التنزه بين الفينة والأخرى في ضواحيها أو الاكتفاء بزيارة الأهل والأقارب. وهناك من يسافر إلى مدن ساحلية أخرى، معتمدا على إيجار شقة أو غرفة في أحد الفنادق أو المنتجات السياحية، فيما البعض يقضيها عند عائلته في إحدى المدن، خاصة الشواطئ منها.
ويلجأ كثير من الناس إلى المدن الساحلية التي تعرف اكتظاظا في فصل الصيف مثل: أكادير وغيرها والسعيدية وطنجة وتطوان وغيرها...
هناك أيضا نسبة لا يستهان بها من البيضاويين تختار أن تحل ضيفة على أحد أقاربها،اعتبارا للأعراف والتقاليد السائدة داخل المجتمع. غير أن هذه الظاهرة أخذت تتلاشى في الأيام الأخيرة، نظرا للغلاء الذي قهر جيوب أغلب المواطنين وأصبحوا يعانون في توفير القوت اليومي لأسرتهم الصغيرة، فكيف لهم، والحالة هذه، التفكير في توفير مصاريف إضافية يحتاجها ضيف فصل الصيف.
وتحكي "سميرة" من أسرة التعليم بالبيضاء، أنها تعودت كل سنة على اكتراء غرفتين لدى عائلة في أسفي، وتقضي شهرا بالكامل مقابل ألف درهم وترى أنه مبلغ مناسب لها ولميزانيتها.
تقول: رغم أن شاطئ المدينة صغير وتسوده رياح قوية، فأنا أفضل قضاء العطلة فيها لأسباب مادية، منها أن ثمن الكراء مناسب لإمكانياتي المادية، والمأكل لا يكلف كثيرا، إضافة إلى معاملة مالكي المنزل حسنة، حيث أصبحنا مثل العائلة.
وتؤكد أن الاستعداد لبرنامج عطلة الصيف يتداخل فيه توفير الإمكانيات المادية اللازمة والظروف الملائمة، ثم إكراهات السوق، نظرا لارتفاع أسعار الإقامة والتغذية.
بالنظر إلى مستوى دخل غالبية الأسر البيضاوية (والمغربية عموما)، فإن أكثرها يلجأ إلى القروض الاستهلاكية التي تقدمها المؤسسات التمويلية والبنوك مع اقتراب الصيف، مع ما يشكله ذلك من نقل إضافي تعاني منه ميزانية الأسر، المحدودة أصلا، لشهور طويلة ! لكن "الهروب" من لهيب الشمس الحارقة لقضاء إجازة مريحة في فضاءات المدن الشاطئية ذات الأجواء المعتدلة، يدفع إلى المزيد من التضحية وتحمل الأعباء الإضافية.
هذا وتخطط بعض الفئات من البيضاويين الذين يتوفر لهم الإمكانيات للسفر إلى إحدى العواصم الأوروبية.
يقول (ذ.ف)، مقاول وصاحب مطعم في الدار البيضاء، أقضي نصف شهر العطلة الصيفية رفقة زوجتي وأبنائي الثلاثة في إحدى المدن الساحلية جنوب إسبانيا، وقبل السفر بعشرين يوما أحجز شقة في المنطقة التي أختارها عبر الانترنيت والهاتف، وهناك العديد من الأسر البيضاويين الميسورة التي تختار السفر إلى الخارج، وهي ظاهرة آخذة في التزايد ستة بعد أخرى،بفعل مجموعة من المتغيرات التي شهدتها "التراتبية الطبقية" للمجتمع في العقدين الأخيرين.
خلال أيام الصيف تختار نسبة كبيرة من العائلات قضاء العطلة بين الأهل والأحباب، وإن كان البعض يرغب في التوجه إلى مدينة غير التي يقطنها عن طريق اقتناء شقة أو غرفة، كما هو الأمر بالنسبة لأغلب العائلات الوافدة من المدن الداخلية إلى المدن الشاطئية مع اقتراب الصيف.
ولوحظ مؤخرا بداية تلاشي بعض العادات القديمة التي كانت فيها أغلب العائلات تسافر إلى المدن التي لها فيها عائلة، لولا تضطر إلى اكتراء منازل أو اللجوء إلى الفنادق.
يقول منير، رجل تعليم في إحدى مؤسسات البيضاء، إنه تعود أن يقضي عطلة الصيف مع عائلته في مدينة بركان، مسقط رأسه حيث تقطن كل عائلته وعائلة زوجته (ع.ب) ابنة عمه، يستغل الفرصة لقضائها كلها إلى جانب والديه وإخوته. ولا يتصور أن يغير برنامج عطلته، إلا لضرورة ما. ويحكي أنه لا تتوفر لديه "المادة" الكافية للسفر مع أسرته إلى مكان عير منزل أبويه.
وأوضح لنا أن برنامج العطلة يختلف حسب اختلاف مستويات كل أسرة، ويستدل بأحد زملائه في المؤسسة التي يدرس فيها، الذي يفضل البقاء في المنزل، إذ أنه يوفر مال السفر لتغير بعض أثاث البيت، كما أنه يكتفي بقضاء يوم كل أسبوع على الشاطئ، أو في أحد المنتزهات في ضواحي العاصمة الاقتصادية. إضافة إلى أن أبناءه يصرون على البقاء في منزلهم لأنهم لا يحبون السفر لقضاء العطلة مع عائلتهم في مدينة خريبكة حيث الحر الشديد.
العطلة فترة ينتظرها الجميع خاصة الناشئة من التلاميذ وأيضا الطلاب، لأنها تريحهم من الأجواء المدرسية، حيث النظام والمناهج والامتحانات و"ملاحقة" المعلمين والأهل، ومن الواجب التفكير في أسلوب جديد أكثر إبداعا واختلافا في فترة العطلة يكون مشوقا ومسليا ومفيدا في الآن ذاته.

لمياء السعيدي